السيد محسن الأمين

272

أعيان الشيعة ( الملاحق )

القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة قال نعم استمتعنا على عهد رسول الله ( ص ) وأبي بكر وعمر . وفي صحيح مسلم أيضا بسنده عمن سمع جابر بن عبد الله يقول كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ( ص ) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شان عمرو بن حريث . وهما صريحتان في بقاء المشروعية بعد النبي ( ص ) مدة خلافة أبي بكر وشطرا من خلافة عمر . وفي صحيح مسلم أيضا بسنده عن أبي نضرة : كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر فعلناهما مع رسول الله ( ص ) ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما . الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من مسند عبد الله بن عمر ( 2 : 95 ) بسنده عن عبد الرحمن بن نعم أو نعيم الأعرجي . : سال رجل ابن عمر عن المتعة وانا عنده متعة النساء فقال والله ما كنا على عهد رسول الله ( ص ) زانين ولا مسافحين . ثم قال والله لقد سمعت رسول الله ( ص ) يقول ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذابون ثلاثون أو أكثر . الإمام أحمد في مسنده أيضا ( 4 : 436 ) من حديث عمران بن حصين قال نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك وتعالى وعملنا بها مع رسول الله ( ص ) فلم تنزل آية تنسخها ولم ينه عنها النبي ( ص ) حتى مات . وفي تفسير الفخر الرازي عند ذكر الاحتجاج على إباحة متعة النساء عن عمران بن الحصين أنه قال إن الله انزل في المتعة آية وما نسخها بآية أخرى وأمرنا رسول الله ( ص ) بالمتعة وما نهانا عنها ثم قال رجل برأيه ما شاء يريد ان عمر نهى عنها اه . وروى الثعلبي في تفسيره - كما في مجمع البيان - بإسناده عن عمران بن الحصين قال نزلت آية المتعة في كتاب الله ولم تنزل آية بعدها تنسخها فأمرنا رسول الله وتمتعنا مع رسول الله ( ص ) ومات ولم ينهنا عنها فقال بعد رجل برأيه ما شاء . فهذه الروايات تكذب دعاواه السخيفة كلها تكذيبا صريحا فقول جابر : استمتعنا على عهد رسول الله ( ص ) وأبي بكر وعمر ، كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ( ص ) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر . وقول ابن عمر لما سئل عن متعة النساء : والله ما كنا على عهد رسول الله ( ص ) زانين ولا مسافحين يكذب دعواه انه لم يكن في الإسلام نكاح متعة وانها لم تقع من صحابي . وما اشتملت عليه روايات جابر وسلمة من إن رسول الله ( ص ) أذن لهم في متعة النساء وأمرهم بها وما اشتملت عليه روايات عبد الله بن مسعود من أن رسول الله ( ص ) رخص لهم في نكاح المرأة بالثوب إلى أجل واستشهاده بآية لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ كله يكذب دعوى انها لم تكن باذن من الشارع ويسقط قوله فدعوى إباحة الشارع لها في صدر الإسلام ساقطة وكلها تكذب هذيانه بأنها من بقايا الأنكحة الجاهلية وانها كانت امرا تاريخيا لا حكما شرعيا وانه ليس بيد أحد دليل بإباحتها في صدر الإسلام . والحمد لله على ما ظهر من أن ما حمد الله عليه وزعم أنه هداه اليه هو دعاوي مجردة قد قامت البراهين القطعية على فسادها . وأراد أن يتمحل عذرا عن روايات ابن مسعود على عادته فقال في ص 128 - 130 ما حاصل مجموعه روى الامام الطحاوي في معاني الآثار عن عبد الله بن مسعود : كنا نغزو وليس لنا نساء فقلنا ألا نختصي الحديث المتقدم ، ثم قال : هذا كلام لفقته ألسنة الرواة من كلمات جرت في مجالس متفرقة على حوادث مختلفة حفظ الراوي منها جواب النبي لقائل قد قال ألا نختصي ، وقد كان جواب النبي على أسلوب حكيم يرشد المضطر إلى ترك أشد الحرامين ولو بارتكاب الأخف وكلام الحكيم في أمثاله لا يفيد إحلال 272 الأخف وإنما يرشد إلى تقليل الشر عند الاضطرار إلى أحد الشرين . قلت ذلك لأن ابن مسعود لم يغب في غزوة غيبة طويلة تضطره إلى الاختصاء ولأن قول الصحابة ألا نختصي يدل دلالة قطعية على أن حرمة التمتع كانت معلومة مثل حرمة الزنا وإلا لما قال أجهل صحابي ألا نختصي ولأن أطول الغزوات غيبة عن المدينة مثل خيبر والفتح وتبوك كانت بعد نزول : ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) وابن مسعود كان أقوم الناس بأدب الدين وأطوعهم لأوامر الكتاب وكان يعلم أن أمد الإغناء يمكن أن يمتد إلى سنين فلم يمكن أن يقول صحابي له أدب خرج من بيته مجاهد في سبيل الله ألا نختصي وهو يحفظ بآية فَلْيَسْتَعْفِفْ ولم يغب عن زوجه إلا أياما أو أسابيع وهل كان ابن مسعود أفقر من أن يكون له كف من بر . ثم أعاد الكلام في آية وَلْيَسْتَعْفِفِ فكرر وأطال بما يوجب الضجر والملال بدون جدوى على عادته السيئة فذكرها في ص 133 - 135 وفي ص 139 و 164 و 169 أكثر من تسع مرات بمضامين متقاربة ونضح إناؤه بما فيه من سوء القول فقال ما ملخصه : قوله تعالى في سورة النور : ( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ . وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ . وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ . وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ ) هذه الآية الكريمة ، وحدها تكفي أن تثبت أن المتعة كانت محرمة في صدر الإسلام تحريم أبد ولو حلت لما كان لهذه الآية الجليلة ولا لجملة من جملها الخمس معنى . الاستعفاف مبالغة التعفف ومن لم يتمكن من نكاح فعليه الاستعفاف حتى يمكنه الله ويغنيه من فضله ولو حل تمتع لبطل هذا الأمر . وآية وَلْيَسْتَعْفِفِ نص قاطع محكم في تحريم المتعة تحريم أبد . ومجتهد الشيعة الذي تفلسف في توجيه هواه ومذهبه قد نسي ومر على آية في القرآن الكريم واعرض عنها . وكأين من آية في القرآن الكريم وسنن أمة النبي الحكيم يمرون عليها وهم عنها معرضون . هذه الآية تهدي من لا يجد نكاحا إلى الاستعفاف حتى يغنيه الله لا إلى التمتع ولا إلى الاستئجار لا يتمتع ولا يمتع لا يستأجر ولا يؤجر إلا مذهب الشيعة لا دين الكتاب الكريم ولا أهل بيت النبي الحكيم ثم إن كان جملة فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ في حل المتعة ولا يقوله إلا بأقل أو أعجمي جاهل فإن كان الله الذي لا ينسى واين كان قوله فَلْيَسْتَعْفِفْ هل نسيه أو نسخه وجملة شرطية نزلت تفريعا في تفصيل آيات النكاح هل تنسخ آية فيها تأكيد حرمة النكاح وتقديسه بإيجاب الانتظار إلى إغناء الله وأي معنى لقوله لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ لو حل تمتع بكف من بر أو بعدهم واي حاجة إلى الاستعفاف لو حل المتعة بوجه من الوجوه فوجوب الاستعفاف عند العجز عن النكاح يناقض حل التمتع بينهما مناقضة منطقية ومراقبة عروضية والله ارشد كل فقير إلى النكاح بقوله وَأَنْكِحُوا الْأَيامى ثم أوجب على نفسه إغناء الفقير في دوام العقد والزيجة ولو جاز تمتع الشيعة لم يبق لهذه الآية شان ولما كان لذكر آية الاستعفاف بعدها من مناسبة اعجازية أو أدبية تعالى : كتاب الله وهو أجل قدرا * من الاخبار عنه بالتعالي قال : ومن كان الخاطب بآية اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ وقد نزلت قبل هذه الغزوات بمدة . وهل يمكن ان يوجد جزع أشد وأذم من جزع مجاهد يقول ألا نختصي وهو يحفظ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وهل يمكن ان يكون صحابة أفضل نبي أوهن وأوقح في جنب الله عند نبيه من أصحابه أي نبي كان وقد كانوا :